ابن عبد البر
367
الاستيعاب
والزبير أتاه ابن الزبير ليلا في القصر ، فقتل نحو أربعين رجلا من الزّط على باب القصر ، وفتح بيت المال ، وأخذ عثمان بن حنيف فصنع به ما قد ذكرته في غير هذا الموضع ، وذلك قبل قدوم علي رضي الله عنه ، فبلغ ما صنع ابن الزبير بعثمان بن حنيف حكيم بن جبلة ، فخرج في سبعمائة من ربيعة فقاتلهم حتى أخرجهم من القصر ، ثم كرّوا عليه فقاتلهم حتى قطعت رجله ، ثم قاتل ورجله مقطوعة حتى ضربه سحيم الحدّانى العنق [ 1 ] فقطع عنقه ، واستدار رأسه في جلدة عنقه حتى سقط وجهه على قفاه . وقال أبو عبيدة : قطعت رجل حكيم بن جبلة يوم الجمل ، فأخذها ثم زحف إلى الَّذي قطعها فلم يزل يضربه بها حتى قتله ، وقال : يا نفس لن تراعى * رعاك [ 2 ] خير راعى إن قطعت كراعى * إنّ معي ذراعي قال أبو عبيدة : وليس يعرف في جاهلية ولا إسلام أحد فعل مثل فعله . وقال أبو عمر رضي الله عنه : كذا قال أبو عبيدة ، قطعت رجله يوم الجمل ، وهذا منه على المقاربة ، لأنه قبل يوم الجمل بأيام ، ولم يكن عليّ رضي الله عنه لحق حينئذ ، وقد عرض لمعاذ بن عمرو بن الجموح يوم بدر في قطع يده من الساعد قريب من هذا ، وقد ذكرنا ذلك في بابه من هذا الكتاب .
--> [ 1 ] هكذا في كل الأصول . [ 2 ] في ى : أرعاك .